المحكمة الوطنية تحقق مع رئيس شركة الصلب الباسكية بتهمة التهريب والاعتداء على الإنسانية.
أرسلت شركة التعدين الباسكية (الإسبانية) سيدنور إلى شركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية(IMSI) 989 طنًا من الفولاذ بين أغسطس 2024 ويونيو 2025 رغم علمها حظر الحكومة لهذا النوع من الصادرات، وفقًا للشكوى المقدمة في يونيو من قبل جمعية الجالية الفلسطينة في كاتالونيا وتيرا سانتا، والتي تمكنت ABC من الاطلاع عليها.
وبناء على هذه الشكوى فتح قاضي التحقيق فرانسيسكو دي خورخي تحقيقاً سرياً انتهى بتوجيه الاتهام إلى رئيس تلك الشركة خوسيه أنطونيو جيناغا بارتكاب جرائم تهريب والمشاركة بالتواطؤ في جريمة ضد الإنسانية أو إبادة جماعية. كما تم التحقيق مع مديرين آخرين. وتعتبر قاضي المحكمة الوطنية أن عملية بيع المواد الفولاذية تمت رغم العلم التام بأنها لشركة مصنعة للأسلحة، سواء الثقيلة أو الخفيفة، وأن المواد المباعة كانت ستستخدم في تصنيع الأسلحة.
وتفيد شكوى التي قدمتها الجمعية بعلمها أن شركة سيدنور أرسلت 393 طنًا من الفولاذ بواسطة سفينة الشحن MV Vela في 4 يونيو 2025؛ و306 أطنان في 20 مايو 2025 على متن السفينة ZIM Atlantic و290 طنًا في 7 أغسطس 2024 حملتها السفينة ZIM
Eagle، من بين شحنات أخرى. وأوضحت أيضاً أن دفاتر الشحن تذكر بالتفصيل أن مصدر الفولاذ يعود إلى باساوري (بسكايا)، حيث يقع مصنع سيدنور، وكان متجهاً إلى رامات هشارون (إسرائيل)، المقر الرئيسي لشركة التجارة IMI Systems Ltd.، مع مرور سابق
عبر ميناء حيفا (إسرائيل).
“علم الشاكي أن المدعي عليه قام، خلال عشرة أشهر على الأقل، بتسليم شحنات منتظمة من الفولاذ لشركة الأسلحة IMI Systems Ltd، وهي اختصار لشركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية، المملوكة لشركة Elbit Systems”، وأضاف مقدم الشكوى، أنها شركة تابعة للحكومة إسرائيل.
من جهة أخرى، طالبت الشكوى، التي سبق أن أشارت إلى جرائم التهريب والتواطؤ ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، المحكمة الوطنية باتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة لوقف شحنة جديدة كانت ستتم في نهاية يونيو. وأوضحت أن “الطرف المدعي أُبلغ أن شركة سيدنور على وشك شحن أكثر من 40 قضيبًا فولاذيًا (122 طنًا) إلى وجهتها النهائية رامات هشارون لصالح شركة IMI Systems Ltd”. وفي هذا السياق، أشارت الشكوى إلى أن هذه الشحنة من الفولاذ “ستتم عبر ميناء برشلونة”، حيث سيتم تحميلها في 30 يونيو على متن السفينة ZIM Luanda، ومن المتوقع أن تغادر في 1 يوليو 2025 عند الساعة 13.00، وتتجه بحرا إلى ميناء حيفا في 10 يوليو 2025، مع توقف سابق في مرسين (تركيا). وتشير المصادر القانونية التي استشارتها ABC إلى أن الشحنة الأخيرة قد لا تصل إلى وجهتها.
كما يشير الممثل القانوني للجمعية في الشكوى إلى أن شركة Sidenor تُعرف بأنها شركة رائدة في أوروبا في إنتاج الفولاذ الطويل الخاص، ولديها شهادة الجودة من وزارة الدفاع الإسبانية لإنتاج وتجميع الأجزاء الميكانيكية والفولاذ الخاص لقطاع الدفاع. ويضيف: “لذلك، وفقًا لهذه الشهادة، فإن شركة Sidenor تلبي متطلبات الجودة الخاصة بحلف شمال الأطلسي
لتصميم وتطوير وإنتاج هذه المواد”.
ويؤكد أن تسويق الفولاذ العسكري والفولاذ ثنائي الاستخدام يتطلب الامتثال لنظام الترخيص الإداري، ويؤكد أنه كما ذكرت الحكومة الإسبانية في عدة مناسبات، “منذ 7 أكتوبر 2023، لم يتم الترخيص لأي عملية تصدير نهائية جديدة للمواد الدفاعية ذات الوجهة النهائية في إسرائيل”. وتتضمن الوثائق المقدمة مع الشكوى أيضًا تقريرًا صادرًا عن وزارة الاقتصاد والتجارة والمشاريع بشأن الصادرات الإسبانية من المعدات العسكرية والمواد الأخرى والمنتجات والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج خلال النصف الأول من عام 2024، حيث “ذكرت الحكومة أنه لم يتم السماح بإرسال أي مواد يمكن استخدامها في الأغراض العسكرية،
أو أي مواد أو منتجات أو تكنولوجيا أخرى ذات استخدام مزدوج تكون وجهته النهائية إلى إسرائيل”. وعليه، لا بد من الافتراض أن هذه الشحنات من الفولاذ الخاص قد تمت دون الحصول على الترخيص الإداري المناسب.
كما تنص على أنه بما أن شركة سيدنور تعمل في تصنيع الفولاذ الخاص وحصلت على شهادة الجودة لإنتاج المعدات الدفاعية، “فإنها تتمتع بمعرفة متخصصة بالقطاع، وبالتالي سيكون من الحماقة الاعتقاد بأنها قد تقوم بشحن الفولاذ إلى شركة أسلحة إسرائيلية دون معرفة الحاجة إلى الحصول على إذن مسبق”.
وفي 24 أكتوبر، قررت المحكمة الوطنية توجيه الاتهام إلى رئيس الشركة “جايناجا” واستدعاءه في 12 نوفمبر الثاني المقبل. وخلافًا لطلب الجمعية، رفضت توجيه الاتهام للشخصية الاعتبارية Sidenor Special Steel SLU نظرًا للدور النشط لعمال هذه الشركة ومساهمتهم في الشكوى العامة، وكذلك لمنع استمرار النشاط الإجرامي المزعوم.
وقد طبق القاضي قانون حماية الأشخاص الذين يبلغون عن الانتهاكات التنظيمية وحدد أن هذه الحماية تمتد إلى الأشخاص الاعتباريين الذين قد يتمتعون بوضع المبلغين، وهو شرط، في هذه الحالة، وفقًا للقاضي، من مصلحة العمال حماية الشركة المعنية، والتي لن تتأثر بالإجراءات الاحترازية أو أي عقوبات مفروضة على الأشخاص الاعتباريين.
وأفادت سيدنور، في بيان تلقته شبكة ABC، أن محاميها سيقدمون جميع المعلومات التي يطلبها القاضي والمتاحة لديهم. وأشار إلى أن الشركة المعدنية أعلنت في الأول من يوليو قرارها بتعليق جميع العلاقات التجارية مع إسرائيل. وأضافت أن هذا القرار اتخذ بعد أن
قررت الحكومة الإسبانية في أبريل تعليق التعاقدات مع إسرائيل.
المصدر: ABC