الموندو، فيليكس أوبيخيرو، 5/08/2025م
فسّر الاتحاد الأوروبي تحوله في سياسة الطاقة تجاه روسيا بحجتين معقولتين لا تشوبهما شكوك. الحجة الأولى ترتكز على القيم، بدعوى أننا لا ينبغي أن نشوه قيمنا بالتعامل مع بوتين. وهذا يجعل أوروبا تبدو في أفضل صورة. أما المصداقية فهي مسألة أخرى. يرتبط الاتحاد الأوروبي بعلاقات استراتيجية في مجال الطاقة مع كل من المملكة العربية السعودية وكازاخستان والعراق وليبيا وقطر. بل إنه يُكرم أنظمة هذه الدول بعقد مبارياته الرياضية بها. نحن نفتخر بالتزامنا بالمبادئ، بينما نصفق لمن يحتقرها. وهذا يجعل من أوروبا الحالية أوروبا الأسوأ، أوروبا المنافقة.
أما الحجة الثانية فهي تقليل الاعتماد على الطاقة الروسية. وقد كانت هذه الحجة منطقية إلى حد ما؛ فبدون سيادة اقتصادية، يتراجع الاستقلال السياسي، لكنها حجة لا تخلو من مشاكل، فالتفكير في علاقات تجارية بدون اعتماد على الطرف الآخر هو وهم، إذ أنه متى وُجدت تجارة، وُجد اعتماد. وفي مسألة الاعتماد، لا بد من النظر إلى الظروف المحيطة، ظروف مثل ما إذا كانت هذه السلع استراتيجية؛ وما إذا كان لها بدائل؛ وما إذا كان الطلب مرنا؛ وكيفية توزيع الموردين؛ والتكاليف المترتبة على تغيير الموردين. في حالة الغاز، كانت تكاليف تغيير الموردين مرتفعة للغاية. إن التصرف العقلاني ليس تجنب الاعتماد، فالأمر أشبه بعدم التنفس لتجنب استنشاق القمامة، بل إدارته بحكمة.
المصدر El Mundo